مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

25

تفسير مقتنيات الدرر

بعجلة * ( [ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ ] ) * بالنجاة ونيل المراد ، قال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : من أحبّ أن يزحزح عن النار وادخل الجنّة فلتدركه منيّته وهو يؤمن باللَّه واليوم الآخر ويأتي إلى الناس بما يحبّ أن يؤتى به . * ( [ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا ] ) * وزخارفها ولذّاتها * ( [ إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ ] ) * شبّهها سبحانه بالمتاع الَّذي يدلَّس به على المستام « 1 » وتغترّ حتّى يشتريه وهذا لمن آثرها على الآخرة فالعاقل لا يغترّ بالدنيا فإنّها ليّن مسّها قاتل سمّها ظاهرها مطيّة السرور وباطنها مطيّة الشرور . قال صلى اللَّه عليه وآله : لموضع سوط في الجنّة خير من الدنيا وما عليها . وممّا نزل على بعض أنبيائه : يا ابن آدم تشتري النار بثمن غال ولا تشتري الجنّة بثمن رخيص . قيل في معناه : إنّ فاسقا يتّخذ ضيافة للفسّاق بمائة درهم أو أكثر فيشتري النار ولو اتّخذ للفقراء بدرهم أو درهمين يكون ثمن الجنّة . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 186 ] لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ( 186 ) . بيّن سبحانه أنّ الكفّار بعد أن آذوا الرسول والمؤمنين يوم أحد فسيؤذونهم أيضا في المستقبل بكلّ طريق يمكنهم بالمال والنفس ، والغرض من هذا الإعلام أن يوطَّنوا أنفسهم على الصبر وترك الجزع . قال الواحديّ : اللام لام القسم والنون دخلت مؤكّدة وضمّت الواو لسكونها وسكون النون ولم يكسر لالتقاء الساكنين لأنّها واو جمع فحرّكت بما كان تجب لما قبلها من الضمّ ومثله « اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ » « 2 » . أي تعاملون معاملة المختبر لأنّه لا يجوز له في وصف الاختبار ، والمراد ما ينالهم من الشدّة والفقر والقتل والجرح والهزيمة من جهة الكفّار والصبر على الجهاد والتكاليف المتعلَّقة بالبدن والمال من الصلاة والزكاة .

--> ( 1 ) افتعال من السوم ، والمراد المشترى . ( 2 ) البقرة : 16 .